أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

118

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المالكي ، وعن القاضي عز الدين بن جماعة وخلق كثير . ودخل القدس وسمع من الحافظ صلاح الدين العلائي . ثم دخل مصر وسمع بها وقدم مكة وسمع بها رجال في البلاد ، ولقي جماعة من الفضلاء وأخذ عنهم وأخذوا عنه ، وظهرت فضائله وكتب الناس تصانيفه . وذكره الصفدي في تذكرته ، وكتب عنه في سنة سبع وخمسين بدمشق . وجال في البلاد الشمالية والشرقية . ودخل الهند ، ثم زبيد فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول وقرره في قضائها وبالغ في اكرامه ، ووافق دخوله بها وفاة القاضي جمال الدين الريمي شارح التنبيه ، فقرره الملك الأشرف إسماعيل في القضاء بالبلاد اليمنية . فلم يزل ذلك باسمه إلى أن مات . وكان الأشرف يكرمه كثيرا . وصنف له كتابا وأهداه على أطباق فملأها له فضة . ولم يقدر انه دخل بلدا إلا وأكرمه متوليه . وكان معظما عند الملوك . أعطاه تيمور لنك خمسة آلاف دينار ودخل الروم فأكرمه ملكه ابن عثمان ، وحصل له منه فيه دنيا طائلة . ومع ذلك إنه كان قليل المال لسعة نفقاته ، وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسراف . ولا يسافر إلا وصحبته عدة أحمال من الكتب ، ويخرج أكثرها في كل منزلة ينظر فيها ويعيدها إذا رحل . وكان إذا أملق باعها . وكان سريع الحفظ . يحكى عنه أنه كان يقول : ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر . وأما معرفته باللغة واطلاعه على نوادرها ، فأمره مستفيض . ومصنفاته كثيرة : وقد عد منها بضعة وأربعون مصنفا . منها : 1 - اللامع المعلم العجاب : الجامع بين المحكم والعباب . لم يكمل ؛ 2 - والقاموس المحيط : بالغ في اختصاره وتحريره وحذف الشواهد ؛ 3 - وفتح الباري بالسيح الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري . قال ابن حجر : ملأه بعرائب المنقولات ، ونوادر اللغات . كمل منه ربع العبادات ، في عشرين جزءا . قال السيوطي : وقد أخذ ابن حجر منه اسمه وسمي به ( شرح البخاري ) تأليفه .